السيد محمد سعيد الحكيم
7
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
تمهيد قد تميَّزت الطائفة الإمامية الإثنا عشرية - أعز الله دعوتها وأعلى كلمتها - بفتح باب الاجتهاد على مرِّ العصور وتعاقب الدهور ، وعلى ذلك جرى علماؤها الأبرار ، وهم لا يريدون بالاجتهاد التوسع على حساب الحكم الشرعي بما يلائم مستجدات العصر وتطور الزمن ، أو إرضاء لعامة الناس ، أو للحكام والمتسلطين وغيرهم من أهل النفوذ أو لغير ذلك . بل الاجتهاد عندهم هو بذل الجهد لمعرفة الحكم الشرعي من منابعه الأصيلة ، والحفاظ عليه كأمانة يسأل الله تعالى المجتهد عنها عندما يقف بين يديه يوم العرض الأكبر ، ( ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ) ) ، ( ( والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ) ) . كما تميَّزت هذه الطائفة بالتقليد ، الذي هو عبارة عن رجوع عامة الناس الذين لا معرفة لهم بالأحكام الشرعية في أعمالهم - من عبادات ومعاملات وغيرها - للمجتهد المأمون على الحكم الشرعي ، الذي لا يفرط فيه تسامحاً في البحث والفحص ، أو تبعاً لسلطان ، أو إرضاءً لعامة الناس ، أو حباً للظهور في ابتداع الجديد ، أو في التخفيف والتسهيل ، أو لغير ذلك من المكاسب والأغراض المادية والمعنوية . كل ذلك خوفاً من الله تعالى ، وفرقاً من عظيم عقابه وشديد نكاله . ولذا تراهم يُكِنُّون لعلمائهم عامَّة ولمن يقلِّدونه خاصة من الاحترام